الشيخ الطوسي
183
تلخيص الشافي
أمورها ، وإليه العقد عليها . [ اثبات ان استعمال كلمة ( مولى ) في ( الأولى ) على الحقيقة لا المجاز ] فان قال : قد دللتم على استعمال لفظة ( مولى ) في ( أولى ) فما الدليل على أن استعمالهم جرى على سبيل الحقيقة ، لأن المجاز قد يدخل في الاستعمال كما تدخل الحقيقة ؟ قيل له : إنما يحكم في اللفظ بأنه يستعمل في اللغة على وجه الحقيقة بأن يظهر استعماله فيها من غير أن يثبت ما يقتضي كونه مجازا من توقيف أهل اللغة ، أو يجري مجرى التوقيف ، فأصل الاستعمال يقتضي الحقيقة . وإنما يحكم في بعض الألفاظ المستعملة ب ( المجاز ) لأمر يوجب علينا الانتقال عن الأصل . وأمّا الذي يدل على أن المراد بلفظة ( مولى ) في خبر الغدير ( الأولى ) فهو ان من عادة أهل اللسان - في خطابهم إذا أوردوا جملة مصرحة وعطفوا عليها بكلام محتمل لما تقدم التصريح به ، ولغيره - لم يجز أن يريدوا بالمحتمل إلا المعنى الأول ، يبيّن صحة ما ذكرناه : أن أحدهم إذا قال - مقبلا على جماعة ومفهما لهم ، وله عدة عبيد - : ألستم عارفين بعبدي فلان ؟ ثم قال - عاطفا على كلامه - فاشهدوا أن عبدي حرّ لوجه اللّه . ( لم يجز ) أن يريد بقوله ( عبدي ) - بعد أن قدّم ما قدّمه - إلا العبد الذي سماه في أول كلامه ، دون غيره من سائر عبيده ، ومتى أراد سواه كان عندهم ملغزا خارجا عن طريقة البيان . ويجري قوله : « فاشهدوا أن عبدي حر » عند جميع أهل اللسان مجرى قوله : « فاشهدوا أن عبدي فلانا حرّ » إذا كرر تسميته وتعيينه . وهذه حال كل لفظ محتمل عطف على لفظ مفسّر على الوجه الذي صورناه ، فلا حاجة بنا إلى تكثير الأمثلة . فان قال : فكيف يشبه المثال الذي أوردتموه خبر الغدير - وإنما